محمد علي القمي الحائري

8

المختارات في الأصول

بان يكون منجزا بطريقة الاحتياط لا الاحتياط بالنسبة إلى الواجب المنجز وكيف كان الاحتياط بعد تحقق موضوعه لا يعقل عدم الاكتفاء به في مقام الامتثال نعم قد يجب لأمور وقد لا يجب لأمور أخر فتأمل في المقام أصل القطع كما انّه يوجب الالتزام بمتعلقه في مقام العمل بحيث لو خالف يستحقّ العقاب وبعبارة أخرى انه يجب العمل على طبقه كذلك يوجب الالتزام والتديّن به جنانا بحيث لو خالف كان عاصيا ويحتج عليه المولى بنفس القطع اوّلا وان شئت أورد الكلام في الامر فقل كما انّ الامر هو منشأ لاستحقاق العقاب والثواب في العمل ويقتضى الاتيان به في مقام العمل هل هو كذلك بالنسبة إلى الالتزام والتدين فيكون سببا للإطاعة الالتزاميّة بحيث لو خالف لكان عاصيا ويحتجّ عليه المولى بنفس الامر بأنك خالفته كما يحتجّ عليه في صورة ترك العمل أو لا يحكم العقل كذلك فالمسألة عقليّة مستتبعة للامر بحيث يصير نفس الامر منشأ لحكم العقل بالتديّن كما كان منشأ للزوم المثوبة والعقوبة ولا يخفى ان الكلام من حيث الإطاعة والعصيان بالالزام وعدمه من جهة نفس الامر دون امر خارجي فلا منافاة في عدم حكم العقل هنا مع ثبوت الدّليل على وجوب التديّن في احكام اللّه فنقول ما يكشف بالامر وكذلك بالقطع الّا الحكم الواقعي من المولى وذلك لا يستتبع غير لزوم الإطاعة والانقياد في مقام العمل فله إطاعة واحدة عند الامتثال ومخالفه كذلك وامّا التديّن والالتزام في مقام الاعتقاد في الجنان زائد على نفس العلم بكونه هو حكم المولى اللازم تحصيله مقدّمة للعمل فلا يحكم العقل من جهة الامر والتكليف بلزوم الالتزام والتديّن مع العمل به أركانا ولا يستفاد من ذلك الامر والعلم الّا تكليف واحد وعدم صحة الاحتجاج واضح عند التأمل إذ ليس المنكشف إلا ذات الحكم وليس من لوازمه الّا الإطاعة المتحققة في مقام العمل بالأركان ولزوم التديّن والالتزام بخصوص احكام اللّه لو ثبت فإنما ثبت بدليل آخر لا بدّ من ملاحظته ومقدار دلالته وتوضيح الكلام في المقام ان الأوامر والنّواهى وأدلة سائر الأحكام لا دلالة لها بحسب اللغة والوضع الا على ذوات الاحكام من الوجوب والحرمة وغيرهما والعقل انما يحكم بلزوم العمل على طبقها خارجا تحصيلا للإطاعة واجتنابا عن المعصية الموجبة للسخط والعقوبة ولا يحكم زيادة على ذلك بوجوب الالتزام وعقد القلب عليها بحيث لولا يلتزم بالوجوب يعاقب ولو عمل بها في الخارج فمن اتى بالواجب خارجا وامتنع عن المنهىّ عنه لا يعاقب على عدم التزامه وعقد قلبه على الوجوب والحرمة وهكذا ولو فرض حكمه على ذلك انما يحكم فيما لو علم الحكم تفضيلا وامّا فيما علم اجمالا فإنما يحكم على الالتزام بالواقع المحتمل لأنه الحكم الواقعي دون خصوص المشتبهين والالتزام بالحكم الواقعي كذلك مما يمكن مع الجهل بالخصوصيّة وبعبارة أخرى